ابن أبي الحديد

37

شرح نهج البلاغة

غير تردد ولا تدبر ، وهكذا كانت بيعة لابن أبي بكر ، لان الامر لم يكن فيها شورى بين المسلمين ، وإنما وقعت بغتة لم تمحص فيها الآراء ، ولم يتناظر فيها الرجال ، وكانت كالشئ المستلب المنتهب ، وكان عمر يخاف أن يموت عن غير وصية أو يقتل قتلا فيبايع أحد من المسلمين بغتة كبيعة لابن أبي بكر ، فخطب بما خطب به ، وقال معتذرا : ألا إنه ليس فيكم من تقطع إليه الأعناق كأبي بكر ! وأيضا قول المرتضى قد سبق من ظهور فضل غير لابن أبي بكر ، وخوف الفتنة مثل ما اتفق لأبي بكر ، فلا يستحق القتل ، فان لقائل أن يقول : إن عمر لم يخاطب بهذا إلا أهل عصره وكان هو رحمه الله يذهب إلى أنه ليس فيهم كأبي بكر ، ولا من يحتمل له أن يبايع فلتة ، كما احتمل ذلك لأبي بكر ، فإن اتفق أن يكون في عصر آخر بعد عصره من يظهر فضله ، ويكون في زمانه كأبي بكر في زمانه ، فهو غير داخل في نهى عمر وتحريمه . واعلم ( 1 ) ان الشيعة لم تسلم لعمر أن بيعة لابن أبي بكر كانت فلتة ، قال محمد بن هانئ المغربي : ولكن أمرا كان أبرم بينهم وإن قال قوم فلتة غير مبرم ( 2 ) وقال آخر : زعموها فلتة فاجئة * لا ورب البيت والركن المشيد إنما كانت أمورا نسجت * بينهم أسبابها نسج البرود * * * وروى أبو جعفر أيضا في ( 3 ) التاريخ أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، وأخرجوا سعد بن عبادة ، ليولوه الخلافة ، وكان

--> ( 1 ) ب : ( قلت ) . ( 2 ) ديوانه 689 ( طبع المعارف ) ( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 207 وما بعدها مع اختصار وتصرف .